عبد الملك الجويني

345

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقول الثاني - أنا نجعل بائع الأرض فاقداً عين ماله . فإن قيل : لم ذلك ؟ وهو يقول : أنا أقنع بالأرض ناقصةً ، ولا أقلع الغراس والبناء ؟ قلنا : قد جرى البناء بحق ، وقيمته على مبلغ لو كانت الأرض معه ، ولو رجع البائع بعين ماله ، لنقص البناء وإن لم يقلع ، فتضمن ذلك غضاً من قيمة البناء . وقد أُنشىء ( 1 ) بحق ، وليس كما لو كان المبيع مجرداً ، لا يؤدي الرجوعُ فيه إلى تنقيص حق المشتري . ويتم وجه هذا القول بأن الباني يغرَم في البناء أموالاً يجبرها قيمة البناء ، فإذا قطعنا الأرض عن البناء ، تضمن ذلك تخسيراً للمشتري ظاهراً ، وهذا يضاهي الردَّ بالعيب القديم مع عيب حادث ؛ فإنه لو تسامح ( 2 ) ، كان استدراك ظلامة في ضمن إلحاق ظلامة . هذا بيان هذا القول . 3885 - وذكر بعض أصحابنا قولاً ثالثاً ، وهو أن البائع يرجع في عين الأرض ، ولكن لا يمكن بيعها ، فتباع الأرض مع البناء ؛ حتى لا يؤدي إلى التخسير ، ويجعل البائع الراجع شريكاً ، بمثابة صاحب الثوب غير المصبوغ إذا صبغ المشتري ثوبَه ، على تفاصيلَ ستأتي ، إن شاء الله عزّ وجلّ ، ثم الثوب المصبوغ يباع ويوزع الثمن على قيمة الثوب والصبغ ، وهذا عدلٌ في رعاية الحقين ؛ فلا صاحب البناء يبيع بناءه وحده ، ولا صاحب الأرض ، بل تباعان . ومن سلك المسلك المقدم ، استبعد الحجر على صاحب الأرض في بيعه أرضَه ، وقال : ليس ذلك كالثوب والصبغ ؛ فإن إفراد أحدهما بالبيع غير ممكن ، فاضطررنا إلى بيع الثوب في الحقين . 3886 - وحكى العراقيون قولاً آخر بعيداً ، وقالوا : إن كانت قيمة البناء أكثر ، فليس بائعُ الأرض واجداً عينَ ماله . وإن كانت قيمة الأرض أكثر ، فصاحبُ الأرض واجدٌ لعين ماله . ولعل هذا القائل يذهب مذهب اتباع الأقل [ و ] ( 3 ) الأكثر ، ولم

--> ( 1 ) في النسختين : أنشأ . ( 2 ) ( ت 2 ) : ساغ . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) .